مشروع التقسيم ومتطلبات البقاء

 

مما لا يشك فيه احد  أن الولايات المتحدة نجحت في إحتلال العراق بسرعة، لكنها بالتأكيد لم تنجح في إستمرار إحتلالها له بالشكل الذي خططت له.

وفكرة تقسيم العراق إلى دويلات ثلاث كردية وسنية وشيعية ليست جديدة, فقد تناولها بعض الساسة والباحثين في فترات زمنية مختلفة وعرضوها بصيغ وعبارات متعددة.

يعد المفكر الإستراتيجي ووزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر أبرز من دعا إلى فكرة تقسيم العراق إلى كيانات ثلاثة كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب،  فقد قال في آذار 2006  إن المصير الذي ينتظر العراق سيكون مشابها لمصير يوغوسلافيا السابقة.

  وفي فترة متزامنة أعربت  النائبة في الكونغرس الأميركي الجمهورية (كيلي بايلي هوتجيسون) عن رأيها حول  تقسيم العراق بالقول "إنه المخرج الوحيد أمام القوات الأميركية للخروج من المستنقع العراقي".

شارك في بحث فكرة تقسيم العراق أيضا أكاديميون مشهورون منهم على سبيل المثال أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا "بيركلي"، والباحث في معهد أميركان إنتربرايز "جون يو" الذي كتب مقالا تحت عنوان "ما الهدف من توحيد العراق؟"، وتساءل عن الفائدة التي ستعود على العالم من الحفاظ على العراق موحدا، ورأى أن العراقيين قد يقتربون من الديمقراطية وأن الأميركيين ربما يحققون أهدافهم في الشرق الأوسط إذا ما تنازل الجميع عن فكرة العراق الموحد.

وفي استعراض لمواقف مراكز الأبحاث الأميركية، نلاحظ أن أول "الأفكار" الداعية  للتقسيم ، كان  في أوائل حزيران من العام الماضي، حين دعا السيناتور الديمقراطي "جون بايدن" و"لزلي غلوب" الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، إلى تقسيم العراق على شكل ثلاث مناطق كردية وسنية وشيعية تتمتع كل منها  بالحكم الذاتي. وفي ذلك الوقت جاء الرد قاطعا من البيت الأبيض برفض الفكرة من الأساس وذلك على لسان متحدثه الرسمي "توني سنو" الذي قال بالنص "لا نريد بلقانا جديد" وواجه الاقتراح أيضا هجوما كبيرا من قبل مجموعة دراسة العراق برئاسة وزير الخارجية الأسبق "جيمس بيكر" والذي اعتبر تقسيم العراق خطا احمر لا يمكن تجاوزه خاصة أن ذلك من شأنه خلق ما أطلق عليه فوضى إقليمية جديدة ستعطي طهران فرصة ذهبية للسيطرة على الإقليم الشيعي الجديد كما ستثير حفيظة تركيا التي تخشى من قيام دولة كردية جنوبها.

فيما اكد تقرير بيكر - هاملتون  على اعتبار تقسيم العراق خطا احمرا، لا يمكن تجاوزه، توالت مراكز الابحاث الاميركية في الحديث عن تقسيم العراق، فطرح مركز سابن بمعهد بروكينغز للدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن دراسة بعنوان " حالة التقسيم السهل للعراق" The Case of soft Partition in Iraq حاولت الإجابة على العديد من الأسئلة حول مدى إمكانية تطبيق الفيدرالية في العراق ونسبة النجاح مقارنة بالوضع الحالي إلى جانب الصعوبات التي ستواجه الأطراف المختلفة إذا تم تطبيق هذا الخيار الذي أطلقت عليه الدراسة   " الخطة ب" Plan B.

الدراسة أعدها "جوزيف ادوار" وهو باحث زائر بمعهد بروكينغز له خبرة كبيرة في مجال إدارة الصراعات حيث عمل لمدة عقد كامل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمنطقة البلقان ولديه العديد من المؤلفات في هذا المجال وشاركه في إعداد الدراسة "مايكل هانلون" الباحث المتخصص في شئون الأمن القومي الأميركي بمعهد بروكينغز والذي عمل مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في العديد من الدول.

وصدر بمدينة نيويورك الأميركية كتاب بعنوان "نهاية العراق" حاول فيه كاتبه بيتر جاليبيرث أن يبرهن على صحة وجهة نظره ومفادها أن العراق الموحد ذهب إلى غير رجعة، بعد أن كتب الاميركيون شهادة وفاته، ويبقى عليهم الآن الاعتراف بخطيئتهم الكبرى واستخراج شهادات الميلاد الخاصة بدويلاته الثلاث.

وكشفت مذكرة أرسلها السفير البريطاني في بغداد وليام باتي إلى حكومته أن حربا أهلية وتقسيما للعراق أكثر ترجيحا في المرحلة الحالية من عملية انتقالية ناجحة لإرساء ديمقراطية مستقرة في البلاد، ورأت السيناتور الجمهوري "كاي هوتشسون" ضرورة أن تعمل الولايات المتحدة على حث دول المنطقة للمساهمة في دفع جهود تحقيق الاستقرار في العراق من خلال المساعدة على تقسيمه إلى مناطق ذات حكم ذاتي شيعية وسنية وكردية.

وقال تقرير "تقاسم السلطة في العراق" وهو تحليل من 50 صفحة كتبه ديفيد فيليبس الخبير في شؤون الشرق الاوسط والعراق :"كانت الانتخابات العراقية في 30 كانون الثاني 2005 حدا فاصلا في تاريخ البلاد، ولكن الديمقراطية تتعلق بما هو أكثر من مجرد الانتخابات".

كما صدرت دراسة عن صندوق السلام الأميركي ، تنادي أيضا بتقسيم العراق إلى ثلاث دول اتحادية على طراز الاتحاد الأوروبي،  داعية إلى بلورة "مصالح اقتصادية" بين  دول الاتحاد هذه تحت عنوان : "جمهورية العراق الاتحادية واعتبار بغداد عاصمة مماثلة لبروكسل (عاصمة الاتحاد الأوربي)!!..

وكانت بدورها جيسيكا ماثيوس رئيسة معهد كارنيجي للسلام الدولي بواشنطنCarnegie Endowment for International peace   احد الخبراء الذين قدموا شهاداتهم للكونغرس حيث قالت في بداية حديثها مع أعضاء اللجنة : أن ما يدور حاليا في واشنطن من نقاش حول العراق سيؤدي إلي حالة من التشويش على الرأي العام وبالتالي على دوائر صنع القرار وأضافت انه من البداية كان معروفا أن أي إستراتيجية جديدة في العراق كانت لابد أن تتعامل مع الوضع السياسي هناك قبل التفكير في الوضع الأمني وليس العكس.

وتضع ماثيوس عدة اعتبارات لتقييم الوضع في العراق قائلة "إن ما يروج له مسؤولو الإدارة من أن تقليل العنف سيؤدي إلى تصعيد على المتوى السياسي ليس صحيحا لان ما يحدث في العراق حاليا هو صراع طبيعي وحتمي حول السلطة وما قاله مستشار الرئيس بوش للأمن القومي من أن الرئيس يسعى إلي مصالحة وطنية عن طريق تقليل حدة العنف لن يحدث وذلك لان مفهوم ودلالة مصطلح المصالحة لا يعبر عن ما يحدث على أرض الواقع في العراق فالمصالحة تعني إعادة علاقة بين أطراف سياسية متعددة كانت تسودها في الماضي حالة من التوافق والهرمونية وهذا ما لا نراه , فما يحدث حاليا هو حالة طبيعية تحدث في أعقاب تغيير أي نظام فاسد سواء جاء هذا التغير بالثورة الداخلية أو بالتدخل الخارجي".  وأردفت بالقول : إن العديد من مسؤولي  البنتاغون يؤكدون أن تفجير المساجد الشيعية في مدينة سمراء كان السبب الأساسي في اندلاع العنف الطائفي وتوقف جهود المصالحة وان الجيش يسعى حاليا للعودة لما قبل هذه المرحلة وهذا أمر غير منطقي بل العكس من ذلك هو الصحيح  لإن الافتقار في تقديم الحلول السياسية التوافقية هو الذي يزيد من وتيرة العنف , فما يحدث في العراق حاليا سواء أطلقنا عليه حربا أهلية أو عنفا داخليا هو صراع من اجل الحصول على السلطة بين القوى السياسية العراقية التي تمثل في الأساس طوائف دينية وعرقية مختلفة.

نظرة المحافظين:

مايكل روبين الباحث بمعهد  امريكان انتربريز American Enterprise Institute  أختلف بشكل كلي مع ما قالته ماثيوس في تعبير  عن وجهة النظر المحافظة وقال في بداية شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب : إن التقييم المبدئي الذي قدمه الرئيس بوش في منتصف حزيران 2006 أعطى صورة لوضع القوات الأمريكية في العراق حيث  حققت تقدما خلال الأشهر القليلة الماضية واستطاعت أن ترتفع بمستوى أداء قوات الأمن الداخلي العراقية مضيفا انه على الرغم من أنها نجحت في خفض العمليات "الإرهابية" إلا انه على المستوى السياسي لم يستطع القادة العراقيون تحقيق ما هو مطلوب من اجل الوصول إلى المصالحة.

وأشار روبين إلى الاختيارات التي تتحدث عنها الأوساط السياسية في واشنطن قائلا إن هناك العديد من الخيارات الخاصة بالعراق:

الخيار الأول:

يقضي هذا الخيار بتخفيض أعداد القوات الأمريكية في العراق وقصر مهمتها على التدريب فقط , وهذا غير منطقي في الوقت الحالي إذ أن الانسحاب المبكر قد يعطي فرصة للإرهابيين لتعديل موقفهم كما حدث في لبنان والصومال. كما أن الانسحاب الجزئي سيخلق فوضى جديدة , ويقول روبين متعجبا: " في الوقت الحالي يقوم نفس الأشخاص الذين انتقدوا وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد لعدم إرساله قوات كافية إلى العراق بالمطالبة بتخفيض أعداد قواتنا في العراق فالهدف الرئيسي للخطة الجديدة هو إعادة تأهيل قوات الأمن الداخلي العراقية لدعم الاستقرار في المستقبل فأي عملية لتقليل أعداد القوات الأمريكية ستؤثر على عملية تأهيل أجهزة الأمن وعملية المصالحة بين الطوائف العراقية.

الخيار الثاني:

ويتمثل في أن إعادة انتشار القوات في الدول المجاورة للعراق سيكلف الولايات المتحدة ثمنا دبلوماسيا باهظا كما أن تحركات القوات وعبورها للحدود سيكون مقيداً ويحتاج إلى موافقة هذه الدول على التحليق في سمائها وبالتالي فإن هذا الخيار ليس عملياً بالمرة.

الخيار الثالث:

اذ يقترح هذا الخيار إعادة نشر القوات في إقليم كردستان العراق , فعلى الرغم من أن زعماء الإقليم كثيراً ما يرددون أنهم أفضل حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة إلا أن ذلك ليس موجوداً في الواقع, فقد تم من خلال الإقليم السماح للحرس الثوري الإيراني بالتدخل في العراق ويساهم بشكل كبير في تدعيم نفوذ إيران ومن جهة اخرى فانه  سمح باستخدام أراضي الإقليم كمعبر لشن هجمات إرهابية على تركيا.

الخيار الرابع:

 الخيار الخاص بتقسيم العراق إلى ثلاث أقاليم لن يكون خياراً حكيماً لأن الإقدام على مثل هذه الخطة سيتطلب عمليات ضخمة لنقل وتهجير المواطنين من المدن التي يقيمون فيها، كما أن النموذج البوسني في منطقة البلقان لم يكن ناجحا حيث قتل في حرب البوسنة الأهلية 200 ألف شخص وحسب التعداد السكاني للعراق سيكون عدد الضحايا مليون ونصف تقريبا وما يزيد عن 12 مليون لاجئ، أي أن هذا التقسيم سيزيد من وتيرة العنف الطائفي بين العراقيين كما أن مخاطره غير محسوبة على المستوى الإقليمي حيث سيسمح لجيران العراق بممارسة النفوذ على الطوائف المختلفة ويضيف روبين قائلا " إن هذا ليس رفضاً للفدرالية فمن المعروف أن زمن الحاكم الواحد انتهى وان العراق ليس به في الوقت الحالي هذا القائد بل أن الفيدرالية يجب أن تطبق في العراق ولكن بين المحافظات وان يتم تقسيم الثروة النفطية على أساس عدد السكان في كل محافظة والتي ستكون مستقلة إدارياً بشكل كامل، أما خيار التقسيم على أساس عرقي- طائفي فسيقودنا لحرب أهلية لا نهاية لها.

المصالح الإستراتيجية الأمريكية في العراق:

وتتمثل هذه المصالح في الآتي:

¨  تعتمد أمريكا على واردات النفط بشكل أساسي لتسير اقتصادها، وبالتالي فإن الانسحاب من العراق قبل أن يقوم العلماء ومراكز الأبحاث العلمية باكتشاف البدائل الجديدة للنفط سوف يضر بمصالحها الإستراتيجية.

¨  انسحاب أمريكا من العراق سوف يجعلها تفقد سيطرتها على الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط، والشرق الأدنى، وسوف يؤدي افتقاد تلك السيطرة إلى الإضرار بالمصالح الأمريكية في هذه المناطق.

¨  انسحاب أمريكا من العراق سوف يؤدي إلى نشوء (فراغ القوة الإستراتيجية) وسوف يغري ذلك القوى الكبرى والعالمية المنافسة لأمريكا مثل الصين وروسيا، على التقدم باتجاه العراق ومحاولة ملء الفراغ.

¨  الانسحاب من العراق سوف يؤدي إلى زيادة حجم وقوة الحركات والجماعات الإرهابية التي تهدد الولايات المتحدة وحلفائها، وبالذات إيران التي سوف لن تتردد في الحلول مكان أمريكا بعد الانسحاب من العراق.

ويبرر ( بيركلي ) أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا تقسيم العراق بما يلي :

¨     التقليل من الخلاف بين السنة والشيعة والكرد على سلطات حكوماتهم.

¨     التعجيل ببناء مؤسسات الدولة.

¨     إفساح المجال أمام كل فئة للتوصل إلى إجماع حيال قضايا الدين والقانون.

تقويض قضية "المتمردين" والحد من قدرتهم على شن الهجمات، وبالتالي الإسهام في تعجيل انسحاب القوات الأميركية من العراق.

دويلات ثلاث:

كان لكتابات السياسي وأستاذ القانون "ألان توبول" عن تقسيم العراق أيضا وقع وتأثير مهمان، إذ دعى في الموقع الإلكتروني الرسمي للجيش الأميركي ً إلى فكرة التقسيم، وذكر أن عدد دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية كان 74 دولة وقد وصل تعدادها الآن الى 193 بلداً فلا مانع –من وحهة نظره- في أن تزداد ثلاث دول إضافية إذا قسم العراق إلى ثلاثة بلدان.

لوبي أميركي: تقسيم العراق الأنسب لحل الأزمة : 

يرى الفريق القوي في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ان تقسيم العراق هو الحل الأمثل للخروج من المستنقع الذي هبط إليه الجيش والمجتمع الأميركيان .

ويبدو ان التحركات الأخيرة التي بدأت واشنطن القيام بها مثل دعم الطائفة السنية في الانبار من اجل الاعتماد على أنفسهم عسكرياً واقتصادياً دفعا باتجاه تحقيق استقلال تام هو خطوة على طريق استقلال هذه المنطقة عن باقي الوطن الام، ويقوم المسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي باتصالات متواصلة بشكل سري وعلني ومن وراء ظهر حكومة المركز مع قادة العشائر السنية وكان وصول الرئيس الأميركي الى الانبار هو قمة الدعم لهؤلاء الشيوخ.

وفي الشمال حيث توجد دولة تتمتع بالحكم الذاتي فان وعوداً اميركية بدعم الدولة المستقلة كثمن لدعم الحرب على نظام صدام ينعكس على التصريحات التي يطلقها كبار المسؤولين الاميركيين "لابديل عن السياسة المستقلة في كردستان" بالتزامن مع الدعم الكامل للاكراد بالانفصال السياسي عن بغداد.

وعن رأي البنتاغون فقد نقله الكاتب رالف بيترز في مقالة بعنوان "حدود دموية" نشرتها مجلة القوات المسلحة الأميركية قال فيها ان هناك امكانية لقيام ثلاث  كيانات مستقلة في العراق على اسس دينية وطائفية.

التحرك والتخطيط الاميركي في الساحة العراقية ياتي على وقع الصمت العربي والدولي وغياب دور الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ووحدة الفريق الداعي للتقسيم هو الذي يلعب في هذا الجزء العربي.

 حتميات القدر العراقي:

كتب ريتشارد كوهين مقالا نشرته 'واشنطن بوست' بعنوان 'حتميات القدر العراقي'، يقول ان قيام كل من الهند وباكستان الحديثة استوجب استئصال ما يربو على 12 مليون شخص من أوطانهم، وأن بنغلاديش ذاتها انسلخت عن باكستان.

ويتابع كوهين إن الدول تأتي وتذهب على مر التاريخ والعصور، وأنه آن الأوان، لكي يذهب العراق. ثم يلفت النظر إلى الخطة التي وضعها كل من السناتور جوزيف بايدن، وليزلي غيلب، المرشح للانتخابات الرئاسية الأميركية ورئيس مجلس العلاقات الخارجية.

ويعتبر كوهين أن التقسيم هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تستقيم بها الأوضاع في العراق، بعدما فشلت جميع الجهود الأميركية حتى الآن، ويشير إلى أن الترويج لخطة التقسيم هذه مضى عليها حتى الآن أربع سنوات، وأن الحقائق الميدانية تشير إلى تنفيذ الخطة من تلقاء نفسها وبشكل ذاتي، إذ باتت الطوائف العراقية المختلفة تتقوقع وتنعزل عن بعضها البعض لحماية أنفسها من الطوائف الأخرى، مع سعي كل منها لخلق ما يشبه مناطق الحكم الذاتي الخاصة بها.

ويذكر الكاتب بأن الذين يعارضون خطة بايدن- غيلب لتقسم العراق، يستشهدون ببغداد التي تختلط فيها المذاهب والطوائف والأعراق، ويؤكدون على أنه يستحيل تخصيص العاصمة لمجموعة عرقية واحدة أو تقسيمها لثلاث مناطق منفصلة.

وهنا يقترح كوهين اللجوء إلى حلول أشبه بالحلول المتبعة من قبل في يوغوسلافيا السابقة، على سبيل المثال. ويختم بتحذير من العقبات الهائلة التي قد تعترض تنفيذ خطة بايدن- غيلب، لاسيما مسألة محاصصة العوائد النفطية والتعامل مع إيران.

 

بلقنة العراق

 طلائع التقسيم :

لم ينجح البيت الأبيض في إعلان رفضه لمخطط تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات في إبعاد شبح هذا الكابوس الذي شهد في الآونة الأخيرة الكثير من حالات التجاذب الحاد ليس لتحديد مصير العراق حاضراً ومستقبلاً، بل لإنقاذ ما يمكن انقاذه من المخطط الأميركي الذي كان معداً مع بداية الحرب على العراق وإدخال بعض التعديلات عليه وفق مقتضيات كل مرحلة من المراحل.

وقبل صدور هذا الرفض سبق للكونغرس أن وافق على تقسيم العراق بأكثرية الثلثين بعد دراسات ومداولات واتصالات أجراها السيناتور الديموقراطي جوزف بايدن.

ورغم أن هذا القرار ليس ملزماً للإدارة الأميركية من حيث المبدأ إلا أن تأييده من قبل شيوخ مرموقين في الكونغرس يتقدمهم المرشحون الديموقراطيون للرئاسة وبينهم هيلاري كلنتون وباراك أوباما ونواب جمهوريون بارزون مثل ريتشارد لوغار وجون ورنر وجون سنونو يعكس وجود تحول بارز في الكونغرس الأميركي وفي توجهاته حيال مستقبل الوضع في العراق.

ولم يُحدث القرار ضجة في مستوى الحدث إلا بعد انقضاء ثمانية وأربعين ساعة عليه. ولهذا القرار بعض الخلفيات، إذ يُعد السيناتور الديموقراطي جوزف بايدن عرّاب هذا القرار بالتعاون مع ليزلي جيلب وكانا قد قدماه معاً قبل أكثر من عام عبر صحيفة «النيويورك تايمز».

وطرح السؤال في حينه: «هل وصلنا إلى تلك النقطة ؟ فكان الجواب: لا». (في حينه).

ومنذ ذلك التاريخ قام السيناتور بايدن بحملة سياسية وإعلامية واسعة على الطريقة الأميركية (اللوبينغ) لكسب التأييد لهذا المشروع والذي يستند في أساسه إلى «البلقنة» وما جرى في البوسنة عام 1995 من تقسيم , حيث تكون هناك ثلاث دويلات مربوطة بشكل ضعيف ببعضها بعضاً وهي: «كردستان» و «شيعستان» و «سنستان»، وكلها تحت مظلة «عراق كبير لكنه هزيل»، كما ورد في الشروحات المرفقة بالمشروع.

وبتاريخ الأول من ايار  2006 , نشر الثنائي بايدن - جيلب مقالاً مشتركاً في «النيويورك تايمز» ورد فيه... «أن الفكرة تستند إلى ما تحقق في البوسنة حيث يدير الأكراد والشيعة والسنة العرب شؤونهم بينما تركت الحكومة المركزية. ونحن قادرون على تحقيق ذلك مع إغراءات تمنح للسنة كي يشاركوا في الحكم من خلال خطة مصممة للانسحاب وإعادة نشر قواتنا (الأميركية) وعقد حلف عدم اعتداء على مستوى المنطقة».

لكن الاقتراح تم رفضه في حينه وأجمع المحللون السياسيون المختصون بالشؤون الخارجية على أن تقسيم العراق قابل لأن يجر إلى سفك هائل للدماء في العراق والمناطق المجاورة، إذ بينما يعيش السنة العرب في غرب العراق، والأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب تظل مدن العراق متميزة باختلاط وتمازج كياناته الطائفية والقومية والمذهبية. فبغداد وكركوك والموصل لا تمتلك خطوطاً واضحة تفصل كل فئة أساسية عن غيرها، بل أن المدن العراقية في الفترة الأخيرة اصبحت أكثر تجانساً من السابق من حيث الإثنيات، فيما عانت المناطق المحيطة ببغداد الكثير من التطهير العرقي والمذهبي.

وهذه الآراء التي تم التعبير عنها قبل سنة من الآن كانت تقابل من جانب الإدارة الأميركية بأفكار الرئيس جورج دبليو بوش ومنها زيادة عدد وقوة الوحدات الأميركية في بغداد.

وهذا ما تم الاقدام عليه قبل بضعة شهور بارسال 30 ألف جندي أميركي إلى العراق. على أساس ان مثل هذا الإجراء من شأنه أن يوقف العنف ويخلق مناخاً سياسياً للشيعة والسنة والأكراد كي يصلوا إلى حل.

 لكن المقابلات التي جرت مع شهود من العراق أوضحت أن الظروف العامة راحت تدفع الإدارة الأميركية كي تتحرك نحو حل التقسيم.

وأبدى بعض الخبراء المختصين في شؤون المنطقة آراء تقول إن التقسيم الناجح للعراق لن يكون سهلاً إذ يتطلب تشاوراً مع جيران العراق بمن فيهم إيران والمملكة العربية السعودية إضافة إلى هبوب رياح الحساسيات القومية وخاصة من تركيا.

وكان تعليق السيناتور بايدن - في حينه - أن الولايات المتحدة ستجد نفسها عاجلاً أم آجلاً تتوسط لتنفيذ فكرة التقسيم. وتوجه إلى الأمم المتحدة وناقش الفكرة مع مسؤولين من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لكسب تأييد المنظمة الدولية ومساعدتها على تنفيذ هذه الفكرة.

 استخدم بايدن المنطق التالي لكسب التأييد لطرحه: «لماذا احتجتم كل هذا الوقت ؟ نحن (أميركا) سنصل إلى تلك النقطة إما من خلال إجرائنا أو من دونه وما نحتاج إليه هو إرادة التقسيم».

وتابع السيناتور المرشح للرئاسة عن الديموقراطيين، وإذا لم يحالفه الحظ فربما تسند إليه وزارة الخارجية، جهوده الرامية إلى انتزاع موافقة عريضة لتقسيم العراق، وهذا ما حدث فعلاً قبل بضعة أيام.

ولقيت فكرة تقسيم العراق معارضة من جانب العراقيين العاديين الذين لا صوت لهم إلا عبر  مايكروفونات بعض الفضائيات العربية، وأعرب عدد كبير منهم عن التمسك بوحدة العراقيين.

وكالعادة يتحرك العرب لـ «مواجهة مخططات التقسيم» بعد فوات الآوان، ومعظم ردود الأفعال التي صدرت حتى الآن لا تزال خجولة ولا ترقى الى  أهمية وخطورة حدث من هذا النوع.

ومع ذلك سيكتفي البعض الآخر بمراقبة الخطوات اللوجستية والعملية التي تصب في تقسيم العراق إلى ثلاث دول أو ثلاث مناطق على أساس فيديرالي أو كونفيديرالي، ولن تجدي نفعاً أصوات المواطنين العراقيين الذين ما زالوا يتمسكون بالعيش المشترك وسط هذا الاختلاط والتمازج , رغم كل طوابير التهجير التي تغادر مناطق مختلفة من العراق إلى دول الجوار خوفاً من التطورات الآتية.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الجديدة التي باشرت أعمالها 26/9/2007، شدد الرئيس جورج بوش على «ضرورة قيام الأمم المتحدة بدور أكبر في العراق»، الأمر الذي يؤكد سعي واشنطن وفي ظل الإدارة الحالية تحديداً إلى تدويل أزمة الوجود الأميركي من جهة ومنح نوع من المظلة الدولية للخطوات التي ستعقب تسريع مشروع تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات.

وضمن عمليات التجاذب السياسية والحزبية القائمة بين «الجمهوريين» والديموقراطيين» والتي تتصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في نهاية عام 2008، يلاحظ أن الرئيس بوش قد ألزم الحزب الديموقراطي منذ الآن بتدابير بعيدة المدى تتصل بمستقبل العراق وبالوجود العسكري الأميركي والملائمة بين مصالح أميركا على المدى البعيد وخاصة النفطية والاستراتيجية منها، وبين خسائر وتضحيات القوات الأميركية المرابطة في العراق والعمل على كيفية التقليل من هذه الخسائر التي ضاق الرأي العام الأميركي بها ذرعاً، وهو يعبر عن ذلك بشتى الوسائل ومنها الحملات في الصحف وتنظيم التظاهرات الشعبية في مختلف أنحاء الولايات وآخرها وأكبرها ما شهدته العاصمة واشنطن وأمام البيت الأبيض بالذات.

وحيال هذا الوضع تطرح العديد من الأسئلة من دون العثور على إجابات محددة، ومنها:

¨  ان مشروع تقسيم العراق لم يعد شائعة ولا خطاباً ولا دعوة... بل أصبح «طموحاً أميركياً واضحاً» يدعمه الكونغرس بأكثرية الثلثين والمراحل الأخرى التي ستلي، رغم إعلان الرئيس بوش المعارضة من حيث التوقيت ربما - فقط لاغير....

وهذا يعني أن «العرقنة» هي التيار الجديد الزاحف إلى المنطقة وعليها، فكيف سيتم التعبير عنه في مناطق أخرى متاخمة للعراق أو في دول الجوار العراقي القريب منها والبعيد؟

¨  هل ستتم مقاومة هذا المخطط بشكل فعلي أم أن المقاومة - إذا وجدت - لن تكون مؤثرة ولا فاعلة في المسيرة الفعلية في سياق مخطط التقسيم؟

فهل أن عرقنة العراق تجري الآن على مرأى ومسمع من الجميع، والبقية تتبع؟

أما رفض البيت الأبيض الموافقة على التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ فلا يشكل التطمين الكافي أوالمستند إلى صدقية في المواقف بل إلى اضطرابات خطيرة في الرؤية المهيمنة على أفكار ومخططات التوجهات الأميركية خاصة في عهد الإدارة الأميركية - الحالية.

فكرة تقسيم العراق بين مؤيدين ورافضين:

انقسمت الآراء إزاء فكرة تقسيم العراق إلى كيانات ثلاثة، التي حولها مجلس الشيوخ الأميركي إلى قرار غير ملزم.

البعض من العراقيين رحب بها واعتبرها تعزيزا لمفهوم الفيدرالية واتهم الرافضين لها بالسعي إلى "العودة بالعراق إلى أيام الدكتاتورية"، كما قال ذلك وزير شؤون المناطق المتنازع عليها في حكومة كردستان العراق محمد إحسان في تصريحات لمراسل الجزيرة نت في أربيل.

كما رحبت رئاسة اقليم كردستان العراق بالقرار غير الملزم الصادر من الكونغرس الامريكي بتقسيم العراق فيدرالياً الى ثلاث كيانات كردية وشيعية وسنية، جاءت هذه المواقف المرحبة لتعضد الآراء الأميركية السابقة الداعية إلى التقسيم التي تبناها باحثون وسياسيون ومفكرون إستراتيجيون.

لكن في المقابل يوجد في الساحة رافضون كثر لهذه الفكرة سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو في العراق.

وانطلقت مبررات هذه الفئة من نظرة "براغماتية" خاصة بالمصالح الأميركية في العراق والشرق الأوسط كما هو الشأن مع الرئيس جورج بوش والقائد الأسبق للقيادة المركزية بالجيش الأميركي الجنرال أنتوني زيني.

 وجاء الرفض من منظور سياسي وطني كما هو الحال لدى معظم الأطياف السياسية العراقية بدءاً من رئاسة الوزراء وبعض المراجع الشيعية في النجف وكربلاء، مروراً بجبهة التوافق وهيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي، وشريحة واسعة من الأكاديميين والمستقلين.

كما رفض الرئيس جورج دبليو بوش الدعوة نفسها، حيث قال معلقا عليها "إن تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي أمر سيخلق ليس فقط وضعا من شأنه أن يجعل السنة والدول السنية والمتطرفين السنة يتناحرون مع المتطرفين الشيعة، بل أن الأكراد سيخلقون مشاكل مع تركيا وسوريا".

مجلس التعاون ينتقد القرار:

افادت وكالة الانباء السعودية ان مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ست دول خليجية عربية متحالفة مع الولايات المتحدة انتقد هو الآخر القرار. ونقلت الوكالة عن عبد الرحمن العطية الامين العام للمجلس قوله « مجرد الحديث عن تقسيم العراق ستكون له نتائج وخيمة ليس على العراق وحسب وانما على الامن والاستقرار الاقليمي من جهة والسلم الدولي من جهة أخرى ».

التركمان: سنعلن إقليمنا إذا قسم العراق.. ونستنجد بتركيا:

اعلنت الجبهة التركمانية العراقية اعتزامها اعلان «إقليم تركماني» في العراق في حال قررت اميركا تنفيذ القرار الذي تبناه مجلس الشيوخ الاميركي القاضي بتقسيم البلاد الى ثلاث كيانات شيعي وسني وكردي.

وقال علي مهدي نائب رئيس حزب « تركمن ايلي »، اكبر احزاب الجبهة التركمانية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ان الشعب التركماني واحزابه السياسية المنضوية في الجبهة «يرفضون تماما اي مشروع لتقسيم العراق». واستدرك قائلا «ولكن لو وضعت هناك مخططات لتقسيم العراق لا سمح الله فان الامر يتطلب الاخذ بعين الاعتبار وضع الشعب التركماني وحقوقه القومية المشروعة باعتباره القومية الثالثة في البلاد ولها ثقل سكاني وامتداد جغرافي». من جهته، لم يستبعد طورهان المفتي عضو اللجنة المركزية لحركة التركمان الوطنيين في العراق المنضوية في الجبهة «الاستنجاد» بتركيا في حال رفضت أميركا مشروع « الاقليم الرابع ».

الكتل العراقية تدعو لتبني مشروع وطني :

دعت القوى البرلمانية مجلس النواب بكتله واعضائه لمناقشة قرار مجلس الشيوخ الاميركي الخاص بتقسيم العراق في جلسة خاصة والخروج بمشروع قانون يمنع ذلك تحت اي ذريعة، فيما طالب الصدريون تضمين فقرة على المادة الخاصة بانشاء اقليم تقضي بعدم الموافقة على انشاء اقليم الا بعد خروج اخر جندي اميركي من العراق.

وفي مؤتمر صحفي ضم مختلف القوى السياسية ( * )الرافضة لمشروع بايدن تليَّ بيان مشترك حول قرار تقسيم العراق، جاء فيه ان مجلس الشيوخ اعتمد في مشروعه على قراءة خاطئة وتقديرات غير واقعية لتاريخ العراق وحاضره ومستقبله وانه يمثل سابقة خطيرة تؤسس لطبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة ويظهر مجلس الشيوخ وكأنه يخطط لاحتلال طويل الامد لقوات بلاده وبقائها في العراق.

وأوضح البيان ان القرار بصيغته المعلنة وابعاده الغامضة يتنافى مع جميع قواعد وقوانين المجتمع الدولي ومؤسساته الشرعية التي تحفظ للشعوب حقها في تقرير مصيرها وبناء مستقبلها والدفاع عن وحدتها وسيادتها، مضيفا ان ما يزيد الامر غرابة ان هذا القرار جاء في وقت يشهد فيه المشروع الطائفي وما يرافقه من عنف وتداعيات اخرى تراجعا ملموسا امام المشروع الوطني الذي يؤمن بنسيج العراق الواحد وينأى به عن الطائفية والمحاصصة ويتطلع الى نظام حكم يقوم على اساس الكفاءة والنزاهة ومقومات المواطنة الصالحة.

واشار البيان الى ان هذا القرار مخالف للدستور الذي اقر في مادته الاولى " انه ضامن لوحدة العراق ".

وناشد الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة المسارعة بشجب هذا المشروع وادانته والوقوف الى جانب العراق في محنته وسعيه في اعادة الامن والاستقرار .

وحث أبناء الشعب العراقي وجميع القوى والكيانات السياسية والمؤسسات والمنظمات الدينية والاجتماعية والثقافية للوقوف بوجه هذا المشروع وما يمثله من تهديد لوحدة العراق وسيادته، داعياً مجلس النواب بكتله واعضائه كافة لمناقشة هذا القرار في جلسة خاصة والخروج بمشروع قانون يمنع تقسيم العراق تحت اي ذريعة كانت.

وفي تطور لاحق، أكدت السفارة الأمريكية ببغداد دعم إدارة الرئيس بوش لوحدة العراق، وقالت إن أية محاولة لتقسيم البلاد إلى كيانات عرقية او طائفية ستؤدي الى "معاناة كبيرة وسفك للدماء."

وجاء هذا التأكيد بعد ساعات فقط من إعلان الأحزاب العراقية إدانتها لقرار مجلس الشيوخ, وجاء في بيان اصدرته السفارة: "هدفنا في العراق لم يتغير، وهو رؤية عراق موحد وديمقراطي وفيدرالي قادر على حكم نفسه والدفاع عنها وادامتها."

ومضى البيان الى القول: "يجب على الزعماء العراقيين - وسيفعلون ذلك - الأخذ بزمام المبادرة لتحقيق هذه الأهداف الوطنية. إن أية محاولة ترمي إلى تقسيم العراق بالتهديد أو بالقوة إلى ثلاثة كيانات سينتج عنها قدر كبير من المعاناة وسفك الدماء."

وخلص البيان الأمريكي إلى القول: "إن التقسيم ليس مطروحا بالمرة، وان الولايات المتحدة تؤيد بقوة الجهود التي يبذلها العراقيون في سبيل تحقيق السلم والاستقرار."

يذكر ان الاكراد هم الفصيل العراقي الوحيد الذي ايد علنا ما جاء بقرار مجلس الشيوخ.

مستقبل العراق.. الواقع والمتطلبات:

قائد القيادة المركزية الأميركية سابقا وكبير المستشارين بمركز الدراسات الدولية والإستراتيجية أنتوني زيني قال في دراسة له حملت عنوان "مستقبل العراق.. الواقع والمتطلبات" إنه على الرغم من أن العراق دولة "مصنعة تم تركيب أقاليمها" أوائل القرن العشرين فلن يجدي الآن وجود دولة سنية وشيعية وكردية مقسمة.

 وشرح زيني وجهة نظره بقوله إن الدولة السنية ستكون محصورة وتفتقر بشدة للموارد الطبيعية اللازمة لدعمها، والدولة الشيعة ستحث المواطنين الشيعة في دول الخليج الأخرى على الانفصال، والدولة الكردية ستكون محاصرة بتركيا التي ستتخذ رد فعل قوي حين يتفوه الكرد فيها بأي كلمة عن الاستقلال.

 ثم ختم رأيه بالقول إنه لا يعقل تقسيم العراق وخلق تلك الدول الثلاث وإشعال التوترات حتى نصل إلى المرحلة التي تفقد فيها المنطقة بأكملها الاستقرار.

فقد أجمل رأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد سلمان الجميلي مبررات أغلب الرافضين بقوله "هذه الفكرة تضعف العراق، وهي هدف إسرائيلي مما يدعونا إلى القول إنها فكرة صهيونية بامتياز دعا لها وغذاها اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة."

تقسيم العراق هل هو أخر الحلول الأميركية؟ :

المعركة تقودها الولايات المتحدة الأميركية في الخفاء بين معارض لخطة ‏السناتور بايدن ومؤيد فلمن الغلبة!!!‏

ينص اقتراح بايدن أن تكون هناك حكومة فدرالية في العراق لها حدود معلومة وسياسة خارجية موحدة إلا أنها ومن الناحية العملية تتضمن  تقسم العراق إلى ثلاثة مناطق، المنطقة الجنوبية تتكون من الطائفة  الشيعية والمنطقة الشمالية التي تخص الأكراد والمنطقة الوسطى وتتكون من  السنة. أما بغداد فستكون مركزاً وعاصمة فدرالية تحظى بدعم إقليمي ودولي في أن واحد.

أما الثروات النفطية في العراق فيتم تقسيمها على أن يتم تخصيص عشرين بالمائة من عائدات النفط لأهل السنة لكون مناطقهم المخصصة لهم خالية تماما من أهم الثروات التي يتمتع بها العراق ألا وهو النفط.

العديد من القادة السياسيين الأمريكيين لم يعجبهم الاقتراح المذكور حتى أن البعض منهم اعتبره بمثابة الكارثة فتقسيم العراق حسب رأي  قادة السياسة الأميركيين  إلى ثلاثة مناطق يعني فشل سياسة أمريكا في هذا البلد مما يعني  ترك فراغ امني لاتستطيع شغله قوى الأمن الداخلي العراقية ولا الجيش العراقي وبالتالي فان عناصر القاعدة والإرهابيين سوف يسيطرون على مناطق واسعة من البلد مما يصعب تطبيق هذه الخطة على الأرض عمليا حسب تصورات هؤلاء القادة.

وجهات نظر متشددة :

توجد حالياً أصوات أخرى كان بعضها اشد من اقتراح بايدن. منهم مقترح فست بوينت الضابط والباحث في أكاديمية الدراسات في الجيش يقول فيه بان  الحرب الأهلية بين العراقيين  يدفعهم إلى القبول بأمر الحلول وأقساها ويقول الجنرال وليام ادم رئيس وكالة الأمن القومي في عهد ريغان في أطروحته أن الحل الأمثل لمشكلة العراق هو خروج القوات الأجنبية منه وترك العراقيين يسوون أمورهم فيما بينهم مما يؤدى ذلك إلى اعتمادهم على أنفسهم ويبرر ذلك إلى أن طول  مدة بقاء هذه القوات في العراق يعني ازدياد الخسائر في صفوف العسكريين والمدنيين العراقيين.

العراق: التقسيم السلس:

وعلى الرغم من تصويت الكونغرس الأمريكي على خطة مرشح الرئاسة بايدن، الا ان تأييده من كلا الحزبين وفي مقدمتهم بعض مرشحي الرئاسة يعكس التحول في الكونغرس تجاه العراق، اذ يجد فيه البعض منهم انه يقدم حلا سياسيا لإيجاد تسوية سياسية على اساس فيدرالي تسمح بانسحاب القوات الأمريكية من دون ترك البلاد في حالة فوضى، وتجنب التزام الأمريكان بالبقاء اطول كقوة عازلة وحامية للمنع من الانزلاق الى الحرب الاهلية، ولضمان الا يكون هناك تطهير طائفي وعرقي واسع ما بعد الانسحاب تتجلى فيه الفضاءات الانسانية، وتدفقات من الهجرات على دول الجوار تعود مهددة للسلام والأمن الدوليين فضلاً عن تأثيراتها الكارثية على البنية الاقليمية المجاورة للعراق وعندما تذكي التطلعات الاستقلالية في كل المنطقة.

هذه الخطة اقيمت على رؤية انه يجب الاختيار ما بين سلطة مركزية في بغداد او ما بين سلطة موزعة، وبالتالي الاستنتاج بأنه كلما تركزت السلطة في بغداد فإنها تعزز وتفرز قتالاً طائفياً حول هذه السلطة، لذلك فانه لا بد من تقسيم السلطة بين المكونات والتي فشلت للآن في التشارك فيها، وفي ذهن مؤيدي الخطة القياس على تجربة البوسنة والهرسك على امل ان يحقق القرار ما نجحت في تحقيقه اتفاقات دايتون حول البوسنة التي اقرت التقسيم بين المتخاصمين الصرب والكروات والبوسنيين والتي قلصت التوتر عندما حكمت هذه المكونات نفسها بنفسها.

تستطيع ان تختلف او ان ترفض هذه الخطة او تتخوف منها، كونها وان بدت بأنها توزيع للسلطات على أساس فيدرالي إلا أنها باستنادها على الأساس الطائفي والإثني وليس الجغرافي فإنها تكرس للانقسام، وكونها ايضاً مقدمة لتهشيم الثوابت الأمريكية حول وحدة العراق، فهي تفصح بأنه ستكون كل الأثمان مقبولة لدى الساسة الأمريكان للتخفف من اعباء العراق بما فيها وضعه على عتبة التقسيم، الا ان هذه المخاوف يجب الا تحجب رؤية «العلة» التي حاولت هذه الخطة معالجتها وهي المشكل الطائفي الإثني، وبأنه لا فكاك منه إلا بعزل المكونات وانكفائها على نفسها وتركها تدير شؤونها مع سلطة مركزية لا تغري أحدا مهمتها فقط توزيع موارد النفط وتنظيم الدفاع.

إلا أن الرؤية العراقية تختلف، بل هي ترى اولاً أن اصل الصراع هو ليس بين طوائف لا يمكن العيش في ما بينها وبالتالي الحل يكون في عزلهم في مناطقهم وأقاليمهم، بل انه صراع مع متشددين ومتطرفين في كل الطوائف وإلا كيف نفسر الصراع الذي يجري بين ابناء نفس المنطقة في محافظات الجنوب، ولكن يرد هنا بان هذا الصراع والتصادم لم يصحبه تطهير طائفي او عرقي، كما ان المتشددين والمتطرفين استجلبتهم واحتضنتهم طائفة ايضاً في صراعها للنفوذ والغلبة مع الطائفة الاخرى، وترى ثانياً ان المقبول في العراق وفقاً لدستوره هو الفيدرالية على اساس جغرافي وليس عرقيا او طائفيا، ولكن يثار هنا بأنه في دولة بسيطة كالعراق وبإرث النظام المركزي الذي عرفته منذ حقبات طويلة ولضعف الوعي وانعدام التراكم الديمقراطي وغلبة النزعات البدائية، فان الفيدرالية لم تكن مطلباً وإنما الذي دفع بها الى الواجهة هو ارث التغابن الطويل بين المكونات والفشل في الوصول الى سلطة واحدة مرضية يشترك فيها الجميع، لذا فالتقسيم لا بد ان يتبع هذه الحقيقة بالضرورة، وثالثاً ان الرفض العراقي يرى بان هذا المشروع يبدو معاكساً اذ هو يأتي في ظل انخفاض وانحسار موجة العنف الطائفي، إلا أنه عسى أن تكون هذه الضارة نافعة فيستفز هذا التقرير القوى السياسية والعراقيين لإيجاد وحدتهم المفقودة وتخطي خلافاتهم، فاذا كان الناس لا يريدون التقسيم فدعهم ببساطة يلتئمون وعلى زعمائهم ايضا ان يقدموا على حلول توفيقية ويدركوا ان الوقت بات ينفد.

تحليل حول قرار تقسيم العراق  :

نشر في جريدة الأهرام مقال للباحث في الشئون الدولية بمركز الدراسات الإستراتيجية والسياسية بالأهرام الدكتور‏ حسن أبو طالب تحت عنوان"أوجه خطر كثيرة في تقسيم العراق" حلل فيه القرار الأخير غير الملزم الصادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي  بتقسيم العراق إلي ثلاثة كيانات، ورأى أنه يمكن تفسيره بكون بعض الأمريكيين مولعين بلعبة رسم الخرائط الإستراتيجية والسياسية لمناطق العالم المختلفة‏,‏ وبرغم أن تجربة الولايات المتحدة نفسها تشتمل في جانب منها على ما يعرف بـ بوتقة الانصهار‏,‏ أي ذوبان كل الأطياف والفئات والجنسيات والعرقيات في بوتقة واحدة هي الدولة الأمريكية الكبرى، وفسر ذلك بان أولوية مثل هذه القرارات أو الاقتراحات هي " لحماية المصالح الأمريكية حتى لو أدى ذلك إلي إتباع إستراتيجية التفكيك وليس البناء التراكمي‏.‏

 والتفكيك هو الرجوع إلي الذرات أو المكونات الأولى وإعطاء كل منها شكلا ورسما مستقلا في مواجهة الذرات الأخرى‏,‏ أما إعادة البناء التراكمي‏,‏ بمعني زيادة اللحمة والانصهار الذاتي استنادا إلي الخبرة التاريخية الأمريكية نفسها فعادة ما تأتي في المؤخرة‏,‏ أو لا يكون لها أدني حساب‏".

وقال الباحث أن السيناتور الديمقراطي جوزيف بادين أقدم علي تعبئة الكونغرس وراء مثل هذا القرار‏,‏ بعد حوالي عامين من إجراء البحوث والدراسات والاستعانة بخبراء استراتيجيين‏,‏ مثل ليزلي جيلب خبير السياسة الخارجية في إدارة الرئيس جيمي كارتر السابقة‏,‏ والذي صاغ الخطة الواردة في قرار الكونغرس غير الملزم‏,‏ تحت زعم أنها الخيار الأمثل ليس فقط للخروج الأمريكي من الورطة العراقية‏,‏ بل أيضا لحماية المصالح الإستراتيجية بعيدة المدى وأبرز عناوينها حماية إسرائيل‏,‏ وضمان النفط‏.‏

وعدد الباحث ما اعتبره أوجه الخطر في القرار الأمريكي و أبرزها إعطاء الكونغرس الحق لنفسه بالتدخل في تحديد مصير بلد آخر‏,‏ ومن ثم تحديد مصير منطقة بأكملها ووضعها في أتون من نار وخراب لفترة طويلة مقبلة‏."‏ ومع ذلك فهناك نقطتان بارزتان تفرضان نفسيهما عند تحليل هذا التطور الخطير‏,‏ الأولى أن منطوق قرار الكونجرس استند إلى بعض الحقائق مثل شمول الدستور العراقي نفسه على مبدأ الدولة الاتحادية ومبدأ الفيدرالية‏,‏ وحكومة مركزية محدودة الصلاحيات‏,‏ ومبدأ توزيع الثروة النفطية‏.‏ أي أن صانع القرار حاول أن يقول انه لم يأت بجديد‏,‏ بل مجرد تطوير وتقليص للمسافات الزمنية لما هو وارد في الدستور العراقي نفسه"‏.‏

أما الخطر الثاني في هذا القرار – بحسب الباحث - فهو  أن" تقسيم العراق الوارد في قرار الكونغرس لا يمكن أن ينظر إليه بوصفه مجرد مخرج من ورطة ثقيلة كالتي تواجهها بالفعل القوات الأمريكية وإدارة الرئيس بوش في العراق حاليا‏,‏ بل يجب النظر إليه كإستراتيجية بعيدة المدى تم بحثها بالفعل من جوانب مختلفة حتى قبل القيام بعملية الغزو‏.‏ والأدلة على ذلك كثيرة‏,‏ ومن أبرزها تلك الدراسة التي نشرت في الأول من تشرين الاول عام ‏2002,‏ أي قبل غزو القوات الأمريكية والبريطانية للعراق بحوالي ستة أشهر‏,‏ والتي أصدرتها مؤسسة ستراتفور المتخصصة في تقديم الخدمات التحليلية للقضايا الجيو سياسية‏,‏ وكانت حول مستقبل العراق بعد إنهاء حكم صدام حسين‏,‏ وتمت مناقشتها مع مسؤولين  أمريكيين كبار ومسؤولين من المنطقة‏,‏ وذلك لوضعها في الاعتبار أثناء التخطيط للغزو"‏.‏

تقسيم العراق: بين الواقع الحقيقي والوهم النظري:

القول بأن العراق ينقسم إلى ثلاثة مناطق ديمغرافية سكانية شيعية وسنية، وكردية، هو قول يتضمن الكثير من خلط الأوراق والحقائق، برغم هيمنته على عدد كبير من الناس بما فيهم العراقيون  أنفسهم.

يمكن القول بأن العراق ينقسم إلى قسمين على أساس الاعتبارات الاثنو ثقافية، وذلك إلى العرب السنة والشيعة الذين يعيشون في الوسط والجنوب، وإلى الأكراد الذين يعيشون في الشمال، وعلى أساس الاعتبارات الدينية يمكن القول بأن العراق ينقسم إلى ثلاثة ديانات تتمثل في المسلمين، والمسيحيين، والأقليات الدينية الصغيرة مثل الصابئة المندائيين، والإيزيدين، والكاكائيين، والشبك، وعلى أساس الاعتبارات الطائفية يمكن القول بأن العراق ينقسم إلى مسلمين شيعة (عرب وأكراد)، ومسلمين سنة (عرب وأكراد)، ومسيحيين كاثوليك (أشوريين وكلدان)، إضافة إلى الأقليات الرئيسية.

أما على أساس الاعتبارات القبلية والعشائرية، فمن الممكن تقسيم العراق إلى عدد كبير من الكيانات، فهناك قبائل وعشائر ترتبط بمنطقة الخليج العربي، وأخرى ترتبط بالسعودية وأخرى ترتبط بإيران، وأخرى ترتبط بالأردن وبشرق سوريا، وغير ذلك.

 تقسيم العراق: مؤامرة الدور الوظيفي:

منذ اللحظات الأولى التي صاحبت عملية احتلال العراق، سعت ونجحت مراكز الدراسات الأمريكية، وعلى وجه الخصوص تلك التابعة للوبي الإسرائيلي إلى رسم صورة للبيئة الاجتماعية العراقية تقوم على أساس اعتبارات فرضية الكيان الثلاثي.

وقد سعت بعد ذلك سلطة الاحتلال العسكري الأمريكي التي كانت بزعامة الجنرال الأمريكي "غاردنر" إلى ترسيخ هذه الصورة الثلاثية، عن طريق ترسيم الوصف الوظيفي لأجهزة الحكم المحلي وترسيم الدوائر الانتخابية، وتشكيل الكتل السياسية العراقية على أساس الانتماءات المذهبية والإثنية.

فتعايش العراقيين مع بعضهم البعض، في المدن الكبيرة مثل بغداد، وأيضاً في المناطق التي تقع بين جنوب ووسط العراق، ووسط وشمال العراق، كان هو الحقيقة التي تهدد (صحة) فرضية التقسيم الثلاثي.

المسألة هي مسألة عراقية بحتة في جوهرها وفي شكلها. رغم حجم التاثيرات الاقليمية والدولية في الواقع العراقي الحالي.

إن بقاء وحدة العراق لاتتم من خلال الشعارات والمظاهرات وقصائد الشعر والتصريحات المنمقة.

فالعراق وقبل سقوط الصنم بسنين طويلة فقد وحدته النفسية كشعب موحد، وهذه الحالة " الصدمة " لم تات من فراغ بل هي امتداد استمر من الاحتلال العثماني وبدرجات نسبية من التصاعد والنزول والبروز والاختفاء وكانت الذروة خلال العقود الثلاثة الاخيرة. ومن يرى غير ذلك فانه اما يتصرف بحسن نية لايحسد عليها، او انه لم يقرأ التاريخ الاجتماعي والسياسي العراقي من خلال الواقع على الارض، وليس من خلال صفحات الكتب والمجلات وخطوط اللافتات ونعيق الشعارات الفارغة. او ان يكون من فئة ثالثة وهي الاخطر على الاطلاق وهي التي تتحمل كل الكوارث التي مرت على البلد كما تتحمل ظلال كارثة التقسيم التي بدات تلوح بالافق العلني هذه الأيام. هذه الفئة هي فئة " المغتصبون للحكم ". وهؤلاء هم أقلية سكانية استولت دون وجه حق قانوني او إنساني على دوائر الحكم والقرار وقيادة الجيش والأمن والمراكز الحساسة من الدبلوماسية الخارجية وحتى تجارة الملح والشاي والطحين. والنتيجة النهائية كانت لا تشرف أي عراقي على الإطلاق حيث تم تسليم البلد إلى القوات الأجنبية، وهو عبارة عن خربة متهرئة اسمها العراق. فنحن جميعا ضحايا تلك المرحلة العراقية العصيبة والخطيرة. والوطني والعراقي والانسان الحقيقي هو من يعرض الحقائق ويبحث عن حلول لها. وليس من يصل الى اعلى درجات المرض العضال عندما يتعود الكذب على نفسه قبل ان يكذب على الاخرين.

العراقيون لا يحتاجون الى تصريحات لم يعد يهتم بها احد. بل بحاجة الى عقد اجتماعي وانساني وعراقي واقعي وفعلي على الارض. يوقف اولا وقبل كل شيء نزيف دمائنا, ويدعم العملية السياسية وينبذ الارهاب، ويترك الاستقواء او الاعتماد على ماوراء الحدود ...الاقليمي والعربي على حد سواء. فعراق اليوم غير عراق الامس من اصغر التفاصيل الى اكبرها, وأن الشعب العراقي شعب حي وصعب المراس ولا يرضى بالتبعية لأحد وأن فقدان الاستقرار في العراق سيؤدي بلا ريب إلى فقدان الاستقرار في المنطقة بأجمعها.



)*(  التيار الصدري - جبهة التوافق – الائتلاف العراقي الموحد ( د. إبراهيم الجعفري ) – مجلس الحوار الوطني – حزب الفضيلة – القائمة العراقية الوطنية – الجبهة التركمانية – الكتلة العربية

 

 

 مركز الدراسات والتطوير لحركة الرفاه والحرية

   ( dirasat@alrafah.org )

 

 

 

 
 
 

أعلى